إيزاي أفانون لأوفسايد: مصر تتمتع بتماسك جماعي.. وبنين الأقل حظا
تحدث إيزاي أفانون نجم منتخب بنين السابق عن مواجهة مصر في بطولة كأس الأمم الأفريقية 2025 المقامة بدولة المغرب مؤكدا على تماسك الفراعنة الجماعي وذلك عبر تصريحات خاصة لـ أوفسايد وإلى نص الحوار.
في البداية، كيف ترى مباراة مصر وبنين؟
مباراة مصر وبنين في دور الـ16 لن تكون بنفس شكل أو طبيعة أي مباراة سابقة جمعت المنتخبين سواء في دور مجموعات أو تصفيات، في هذه المرحلة، يدخل المنتخب البنيني اللقاء كطرف أقل حظًا على الورق، لكن مع الوصول إلى دور الـ16 أو ربع النهائي وما بعده، يصبح العامل الذهني هو اللاعب الأهم في الملعب.
هنا لا يوجد خيار وسط إما الفوز والاستمرار في المنافسة، أو الخسارة والعودة إلى الديار، أتوقع مباراة قوية ومشحونة، المنتخب المصري سيدخل اللقاء بثقة كبيرة، نظرًا لجودة العناصر الفردية التي يمتلكها، إضافة إلى قوة الفريق ككل وانسجامه، وهو ما قد يكون سلاحًا ذا حدين.

إذا نجح المنتخب المصري في فرض أسلوبه منذ الدقائق الأولى وصنع الفارق مبكرًا، فسيكون ذلك في صالحه، لكن كلما تأخر تسجيل الهدف، زادت الضغوط والشكوك، خاصة أمام منتخب مثل بنين، صحيح أن المنتخب المصري يمتلك خبرات كبيرة ولاعبين خاضوا مباريات كثيرة في أعلى المستويات، لكن التأخير في الحسم قد يُدخل القلق إلى النفوس، وقد تنقلب الأمور.
في المقابل، سيدخل لاعبو بنين المباراة بهدف التعلم واكتساب الخبرة، مجرد الوصول إلى دور الـ16 يُعد إنجازًا، إذا فاز بنين فستكون مفاجأة كبيرة، وإن خسر أمام مصر فلن يكون ذلك صادمًا لأي شخص، الفوز حلم، والخسارة أمر متوقع، لذلك سيلعب المنتخب البنيني دون ضغوط كبيرة.

المدرب رور تقع عليه مسؤولية وضع نظام لعب قادر على امتصاص الضغط المصري لأطول فترة ممكنة، لإدخال الشك تدريجيًا إلى لاعبي مصر، ومحاولة البقاء في أجواء اللقاء أطول وقت ممكن، مع الاعتماد على الهجمات المرتدة لمحاولة صنع المفاجأة.
بكل الأحوال، ستكون مباراة ممتعة وقوية، سواء كنت مصريًا أو بنينيًا أو مجرد متابع محايد.
كيف يمكن لمنتخب بنين إيقاف خطورة محمد صلاح ومرموش؟
محمد صلاح لاعب كبير، ومرموش لاعب كبير جدًا أيضًا لكن قوة المنتخب المصري الحقيقية تكمن في الجماعية، وليس فقط في هذين الاسمين، رغم كونهما عناصر شديدة الخطورة ومصدر إزعاج دائم لأي دفاع.

إيقاف صلاح ومرموش لا يكون برقابة فردية، بل بعمل جماعي منظم، يجب أولًا التحلي بالتركيز والهدوء، لأن أمامك لاعبين يتمتعان بالسرعة والانطلاق والقدرة على الحسم في أي لحظة، الحل يكمن في الرقابة المزدوجة داخل إطار رقابة مناطقية، بحيث يكون هناك لاعب أول يضغط، ولاعب ثانٍ جاهز فورًا للتدخل.
الخطأ الأكبر هو التركيز فقط على صلاح ومرموش، لأن ذلك سيمنح المساحات لبقية لاعبي المنتخب المصري، الذين يمكنهم إلحاق الضرر ببنين، لذلك يجب أن يكون العمل جماعيًا، من خلال منع وصول الكرات إليهما من الأساس.

إذا لم تصلهما الكرة، تقل خطورتهما بشكل كبير، المطلوب هو خنق صانعي اللعب المصريين، ومنع التمريرات التي تغذي هذين اللاعبين بالكرات، عندها سيتم وضعهما في مواقف نادرًا ما تصلهما الكرة.
الأمر يحتاج إلى جهد جماعي، والتزام تكتيكي كامل، والضغط المستمر، وعدم السماح لهذين النجمين باستلام الكرة بحرية.
ما هي نقاط قوة المنتخب المصري التي قد تهدد بنين؟ وما أبرز نقاط القوة والضعف لدى منتخب بنين حاليًا؟
المنتخب المصري يتمتع بتماسك جماعي واضح، وهو صاحب الرقم القياسي في التتويج بكأس الأمم الإفريقية، صحيح أن نسخة مصر الحالية أقل قوة من المنتخب الذي تُوِّج باللقب سابقًا، لكنها لا تزال قوية.
أبرز نقاط قوة مصر تكمن في التنظيم الدفاعي، والقدرات الفنية العالية للاعبين، والفهم التكتيكي الجيد، إضافة إلى الجاهزية البدنية، حيث أن اللاعبين في منتصف الموسم، وتم إعدادهم بدنيًا بشكل جيد داخل المعسكر، ما يمنحهم قدرًا كبيرًا من الجاهزية.

يمتلك المنتخب المصري أيضًا السرعة، والقدرة على الاختراق، وتنظيمًا دفاعيًا صلبًا، إلى جانب حارس مرمى مميز يمنح الثقة للفريق بأكمله.
أما منتخب بنين، فتمثل قوته الأساسية في عامل الشباب، الفريق صغير في السن، ما يعني طاقة وحيوية وقدرة على الجري وبذل مجهود كبير، وهو ما قد يُرهق لاعبي مصر.
لكن هذه النقطة قد تتحول إلى سلاح ضد بنين، لأن قلة الخبرة قد تؤدي إلى أخطاء تنظيمية، خاصة إذا حدث خلل في التمركز الدفاعي، لذلك يجب على لاعبي بنين الحفاظ على تماسك الخطوط، والتغطية المتبادلة، والتحرك الصحيح، والانضباط التكتيكي للحفاظ على شكل الفريق ومنع الاختراقات المصرية.
في النهاية، كل منتخب يمتلك نقاط قوة وضعف، وكل فريق سيكون له فتراته القوية خلال اللقاء، والأهم هو استغلال هذه الفترات بأفضل شكل ممكن.
ما رأيك في تنظيم كأس الأمم الإفريقية بالمغرب؟
هي بطولة إفريقية جميلة جدًا حتى الآن، وأتمنى ألا يحدث أي شيء سلبي يعكر صفو هذا العرس الكروي، التنظيم رائع، الملاعب ممتازة، أرضيات اللعب عالية الجودة، الأجواء الجماهيرية مميزة، والاستادات على أعلى مستوى.
بصراحة، التنظيم ناجح بكل المقاييس، كنت أتمنى فقط أن تُقام البطولة في فترة أكثر دفئًا للاستفادة من أجواء الشمس، لكن الاتحاد الإفريقي اختار هذا التوقيت منذ فترة، وهو أمر مقبول.

درجات الحرارة ليست منخفضة جدًا، والأجواء مناسبة آمل أن نستمر في مشاهدة لقطات جميلة من مختلف مدن المغرب مثل الرباط، طنجة، الدار البيضاء وغيرها، حتى المباراة النهائية.
من تتوقع أن يتوج بلقب كأس الأمم الإفريقية؟
السؤال ما زال مفتوحًا، وهناك العديد من المنتخبات القوية، الكاميرون رغم مشاكله يظل منتخبًا صلبًا وقادرًا على الذهاب بعيدًا، السنغال يمتلك دكة بدلاء قوية جدًا، وكل اللاعبين قادرون على تقديم أداء مميز.
كوت ديفوار أيضًا لن تتخلى عن اللقب بسهولة، رغم ظهور بعض الهشاشة سابقًا، لكن الأدوار الإقصائية دائمًا ما تكون مختلفة تمامًا عن دور المجموعات، حيث تُلعب كل مباراة وكأنها نهائي.
مصر تملك فرصة حقيقية لإضافة لقب إفريقي جديد إلى رصيدها، لكنني شخصيًا أميل أكثر إلى المغرب، نعم، اللاعبون المغاربة يعانون من ضغط جماهيري كبير، وقد واجهوا صعوبة في التعامل مع هذا الضغط في دور المجموعات، لكني أعتقد أنه في الأدوار الإقصائية سيحولون هذا الضغط إلى دافع إيجابي.
المغرب يقدم كرة قدم جميلة، سرعة، اختراقات، نشاط هجومي واضح، ومع دعم الجمهور، أرى أن المغرب لديه فرصة كبيرة للتتويج باللقب الإفريقي.



