محمد كمال يكشف كواليس تكوين منتخب مصر للسيدات والعودة لأمم أفريقيا بعد غياب 9 سنوات
تحدث محمد كمال، المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم للسيدات، عن كواليس توليه القيادة الفنية للفراعنة للمرة الثانية، والاستعداد للمشاركة في بطولة كأس الأمم الإفريقية، مشيرًا إلى أن المهمة جاءت في توقيت صعب للغاية، بعدما غاب المنتخب عن البطولة منذ عام 2016.
وقال محمد كمال في تصريحات خلال حواره مع الإعلامية سلمى عبر موقع «أوفسايد»: «القيادة الفنية لمنتخب مصر ليست سهلة إطلاقًا، وتأتي في توقيت صعب، لأننا بعيدون عن المشاركات في كأس الأمم الإفريقية منذ 2016، وهي آخر مشاركة لنا، والحقيقة أننا لم نكن موضوعين في الخريطة لهذه البطولة».
وأضاف: «ربما كان ربنا رحيمًا بنا وأشار إلينا لنلعب البطولة، لأن لدينا جيلًا يستحق المشاركة، وكان هناك قرار من الاتحاد الإفريقي بزيادة عدد المنتخبات إلى 16 منتخبًا».
وتابع: «المنتخبات التي تأهلت فعليًا بناءً على المباريات والمنافسات لم نكن من بينها، لأننا خسرنا أمام غانا مع الجهاز السابق ثم خرجنا، ولكن كان هناك بصيص من الأمل من الاتحاد الإفريقي لاستكمال البطولة بعد زيادة عدد المنتخبات إلى 16».
وأوضح: «اختيار مصر جاء بناءً على التصنيف الخاص بالمنتخبات الأعلى تصنيفًا، وكانت الفروق بسيطة جدًا، وهي التي جعلتنا نتابع ونشارك في البطولة».
وأردف: «القرار جاء سريعًا، والاتحاد المصري اتخذ قرارًا شجاعًا جدًا، وحدد مشاركته ولم يعتذر ولم يقلق، بل قال نريد المشاركة والتواجد، وبعد ذلك جاء التكليف من الاتحاد المصري لي، وكنت وقتها أتولى القيادة الفنية لنادي البنك الأهلي في الدوري الممتاز».
وأشار إلى التنسيق الذي تم بين الاتحاد المصري ونادي البنك الأهلي، قائلًا: «حدث تواصل بين الكابتن هاني أبو ريدة واللواء أشرف نصار من أجل التنسيق بأن أستمر مع البنك الأهلي خلال فترة الدوري، وفي الوقت نفسه أستعد مع المنتخب وأجهزه».
وعن طبيعة مهمته مع المنتخب، قال: «لا أسميها إعارة، بل تكليف بمهمة وطنية، وعندما طلب مني الاتحاد تحمل المسؤولية وافقت فورًا دون تفكير، لأنه لا يوجد مجال للتفكير أو الخوف أو القول إن العمل في الأندية أكثر استقرارًا».
وواصل: «بعض المدربين قد يفكرون بأن بطولة المنتخب تنتهي بعد شهر، وبعدها قد يجد نفسه لا في النادي ولا في المنتخب، لكن بالنسبة لي كلمة مصر مهمة جدًا وتقفل أي باب لأي تفكير آخر».
وتابع: «بعد مكالمة اللواء أشرف نصار، رئيس نادي البنك الأهلي، قال لي نحن ندعم المنتخب وندعم نجاحه، ورحبوا جدًا بالأمر، وحصل التوافق بين جميع الأطراف».
وكشف محمد كمال عن تأجيل بطولة كأس الأمم الإفريقية، قائلًا: «كان من المفترض أن تقام البطولة في المغرب خلال شهر أبريل، ولكن حدثت بعض الخلافات والشد والجذب بين المغرب والاتحاد الإفريقي، وتم الاتفاق على تأجيل البطولة إلى شهر يوليو، وكان هذا الأمر خيرًا لنا».
وأضاف: «توليت المهمة يوم الأربعاء، وكان لدينا لقاء ودي أمام الجزائر يوم السبت، ثم البطولة بعد 7 أو 8 أيام، وبالتالي لم يكن هناك وقت للتحضير أو رؤية اللاعبات أو إقامة معسكر بالشكل المطلوب».
وتابع: «قلت لإدارة الاتحاد إنه لو أتيتم بأعظم المدربين وخلطتموهم معًا من أجل صناعة شيء في هذا التوقيت فسيكون الأمر صعبًا جدًا، وهم قدروا ذلك وقالوا نريد أن يظهر منتخب مصر بشكل جيد وأن يكون اسم مصر متواجدًا».
وأوضح: «بدأنا المشوار، وبعد نهاية مباريات الدوري مع البنك الأهلي اتفقت معهم بشكل ودي على إنهاء التعاقد بمنتهى الاحترام، من أجل التفرغ بشكل كامل للمنتخب، لأنه كان يحتاج إلى عمل كبير».
وقال: «خضنا مباراتين وديتين أمام الجزائر، وبعدهما قدمت برنامجًا للاتحاد ووافق عليه من أجل تقسيم الفترة المقبلة إلى مراحل استعداد، وبالطبع لم يكن لدينا رفاهية الوقت، لأن المنتخبات الأخرى تستعد منذ 3 سنوات، بينما نحن نجهز خلال 3 أشهر، ولكننا نعمل أقصى ما لدينا حتى نظهر بالشكل الذي يليق باسم مصر».
وكشف عن خوض مواجهتين أمام المنتخب السعودي، قائلًا: «وصلتنا دعوة من السعودية وخضنا مباراتين وديتين ضمن الأجندة الدولية، واستعنت في هذا المعسكر باللاعبات المحليات فقط دون المحترفات في الخارج، من أجل منح الفرصة للناتج المحلي من الدوري المصري، سواء من الأهلي أو زد أو مسار أو بيراميدز وغيرها».
وأضاف: «واجهنا منتخب السعودية، وهو منتخب متطور جدًا ويسير وفق خطة واضحة، ولديه جهاز فني على أعلى مستوى، والمدرب كان يعمل من قبل في برشلونة».
وتابع: «حققنا الفوز في المباراة الأولى بنتيجة 2-1، ثم فزنا في المباراة الثانية بهدفين دون مقابل، وكان ذلك أول لقاء في التاريخ في كرة القدم النسائية بين مصر والسعودية، وكان حافزًا كبيرًا لنا».
وأردف: «بعد ذلك بدأت في النزول بالأعمار السنية من أجل رؤية الأمل القادم لمنتخب مصر، ثم واجهنا منتخب تونس في مباراتين، وكان المستوى أعلى، خصوصًا أن لديهن لاعبات محترفات في الدوري الفرنسي».
وأوضح أن الجهاز الفني عمل على توسيع دائرة الاختيار، قائلًا: «خلال الفترة بين مباراتي السعودية وتونس وسعنا دائرة الاختيار خارج نطاق اللاعبات المحليات، واستعنت بالمدرب العام الكابتن حسام سعد، الذي بذل مجهودًا جبارًا في التواصل مع اللاعبات المصريات في الخارج، وجمع فيديوهات وبيانات عن لاعبات من مواليد 2009 و2010، بالإضافة إلى اللاعبات الأكبر سنًا».
وأضاف: «كنا نبحث عن مراكز محددة لدينا فيها مشكلات، مثل مركز المدافعين، والظهير الأيسر الذي يلعب بالقدم اليسرى، لأننا لا نملك عددًا كبيرًا من هذه النوعية في مصر، وكذلك المهاجمين، خاصة أن أغلب أندية الدوري النسائي المصري تعتمد على محترفات أجنبيات في مراكز قلب الدفاع والهجوم».
وتابع: «حصلنا على موافقة أكثر من 12 لاعبة من الخارج للحضور إلى المعسكر، وجاءت اللاعبات على حسابهن الخاص دون أن يتحمل الاتحاد تكاليف حضورهن، وكان الهدف هو اختبارهن وتقييمهن بشكل مباشر داخل الملعب بدلًا من الاعتماد على مشاهدة الفيديوهات فقط».
وأشار إلى عدد من اللاعبات اللاتي ظهرن بشكل جيد، قائلًا: «اخترنا العناصر المناسبة، وظهرت أسماء أثبتت جدارتها مثل سارة خليفة، مهاجمة ماينز الألماني، وكريستينا سلامة التي لعبت لمنتخب كندا تحت 20 عامًا وتشغل مركز الظهير الأيسر، وكاميليا الحوفي التي كانت تلعب في الوداد المغربي وهي كندية وتشغل مركز الظهير الأيمن».
وواصل: «هناك أيضًا سينا سارش، وهي مدافع مساك من كندا، ومريم الدمرداش، لاعبة وسط ملعب من أمريكا، وليا خيري، جناح أيسر من كندا».
وعن استدعاء سامية آدم رغم عدم ارتباطها بنادٍ في الوقت الحالي، قال: «ليس شرطًا أن تكون اللاعبة مرتبطة بنادٍ في تلك اللحظة، وسامية آدم تمتلك سيرة ذاتية قوية، فقد لعبت في نابولي الإيطالي وجالطة سراي التركي، بالإضافة إلى جامعات أمريكية، كما شاركت مع المنتخب خلال السنوات الأربع الماضية».
وأضاف: «كانت مناسبة في التجمع الأول الخاص بمباراة الجزائر فقط، ولكن بعد ذلك ظهرت مجموعات أخرى من اللاعبات ولم نلجأ إليها، وهذا لا يقلل منها على الإطلاق».
وتابع: «أتذكرون الكابتن الجوهري، رحمه الله، عندما استدعى إبراهيم سعيد للمنتخب ولم يكن يلعب لنادٍ وقتها، فلا يوجد قانون يمنع ذلك، والمقياس هو الرؤية الفنية وما يمكن أن تقدمه اللاعبة للمنتخب».
وعن منار السيد، قال: «استدعيتها في البداية وشاركت كبديلة، وسجلت هدفين في مباراتي السعودية، وهي لاعبة مميزة، ولكن مع توسيع دائرة الاختيار واقتراب القائمة النهائية وظهور لاعبات متفوقات مثل فرح هشام لاعبة مسار، أصبحت المنافسة قوية جدًا وأصبح ترتيب اللاعبات يتغير».
وتحدث محمد كمال عن الإصابات التي تعرضت لها بعض اللاعبات، قائلًا: «إحصائيات الاتحاد الدولي تشير إلى أن إصابات البنات أكثر من الأولاد، بسبب الاندفاع وقلة التحكم في الاحتكاكات والحماس الزائد أحيانًا».
وأضاف: «نحن نحاول دائمًا ضخ دماء جديدة وأعمار صغيرة، ولدينا لاعبات من مواليد 2007 و2008 و2010 من أجل تأمين استمرارية المنتخب، بجانب عناصر الخبرة مثل حارسة المرمى مها الدمرداش، التي تبلغ 35 عامًا، وفي النهاية المقياس هو الأداء والأرقام داخل الملعب».
وعن استعدادات المنتخب لكأس الأمم الإفريقية، قال: «مجموعتنا تضم منتخبات نيجيريا وزامبيا وملاوي، وأول مباراة لنا ستكون يوم 28 يوليو أمام زامبيا، وهو منتخب قوي جدًا ولديه لاعبات على أعلى مستوى، مثل بابرا باندا صاحبة القوة البدنية الكبيرة».
وأضاف: «نحن ندرس منتخب زامبيا من الآن، ولدينا الكابتن زياد شعراوي محلل الأداء، وهدفنا أن نصل إلى أقصى درجات الجاهزية خلال الـ90 دقيقة الخاصة بالمباراة».
وتابع: «نركز أولًا على مواجهة زامبيا ثم ملاوي من أجل تحقيق نتيجة إيجابية تساعدنا على التأهل إلى الدور التالي، دون وضع اللاعبات تحت ضغط ضرورة تحقيق الفوز أمام منتخب نيجيريا القوي جدًا في المباراة الأخيرة».
وعن دخول الأندية الكبرى مثل الأهلي والزمالك وبيراميدز إلى كرة القدم النسائية، قال: «دخول الأهلي والزمالك أعطى اللعبة جماهيرية وزخمًا إعلاميًا كبيرًا، والدوري كان موجودًا منذ سنوات مع أندية مثل وادي دجلة والطيران وسموحة، ولكن دخول هذه الأسماء رفع من قيمة اللعبة والتسويق الخاص بها».
وأضاف: «هناك أندية مؤمنة بالفعل بالكرة النسائية مثل مسار ووادي دجلة، وهناك أندية أخرى دخلت فقط من أجل استيفاء شروط الحصول على الرخصة الإفريقية، وهذا مجرد تأدية واجب، وأتمنى من هذه الأندية أن تهتم وتدعم فرقها النسائية حتى لا تظهر بمظهر غير لائق».
وعن إمكانية نقل مباريات الدوري النسائي تلفزيونيًا، أوضح: «البنية الأساسية تحتاج إلى تطوير، والملاعب يجب أن تكون مجهزة بشكل أفضل، سواء من حيث وجود المدرجات أو التأمين أو زوايا التصوير الاحترافية».
وأردف: «في الدوري السعودي، على سبيل المثال، مباريات السيدات يتم تصويرها بـ14 و16 كاميرا وفي ستادات مغلقة، وهذا الأمر يجذب الرعاة والإعلانات، بينما لدينا بعض الملاعب المفتوحة والتصوير بعدد قليل من الكاميرات، وبالتالي لا يتم تقديم المنتج بالشكل الجمالي المطلوب للمشاهد».
وعن موقف إيمان حسن، قال: «إيمان حسن كانت مصابة في معسكر تونس السابق، لكنها متواجدة معنا في المعسكر المقبل، وسنخوض مباراتين وديتين أمام منتخب السنغال يومي 8 و11 من أجل الاحتكاك بمستوى قوي جدًا قبل البطولة».
وتطرق المدير الفني لمنتخب مصر للسيدات إلى الانتقادات التي تواجه كرة القدم النسائية، قائلًا: «في أي مجال هناك مؤيدون ومعارضون، وأحيانًا تأتي الانتقادات من فكر يرفض من الأساس ممارسة المرأة لكرة القدم، وبالتالي يتم تضخيم أي موقف فردي وتعميمه».
وأضاف: «كرة القدم مثلها مثل كرة السلة واليد والطائرة والجودو والسباحة، كلها رياضات تمارسها السيدات وبنفس الملابس الرياضية تقريبًا، والمتنمرون على مواقع التواصل الاجتماعي فئة قليلة».
وتابع: «البنات يبذلن مجهودًا كبيرًا ولديهن طموح، وجميع الأجهزة الفنية والأندية تحافظ عليهن وتعتبرهن أمانة».
ورد محمد كمال على ما تردد بشأن اختيار طالبات مدارس للانضمام إلى المنتخب، قائلًا: «هذا الكلام غير صحيح، وهو ناتج عن عدم معرفة، فاللاعبات في أعمار جامعية، وهناك دوريات جامعية قوية جدًا في الولايات المتحدة وكندا، مثل ليلى شريف ودانا كريم وليلى إدريس».
وأضاف: «اللاعبات مزدوجات الجنسية هن مصريات أبًا عن جد، ومتمسكات بتمثيل بلدهن مصر».
وتحدث عن كيفية التعامل مع الجانب النفسي للاعبات، قائلًا: «التعامل مع البنات يحتاج إلى سيكولوجية خاصة وخبرة، ولدينا حاليًا معد نفسي، ودكتورة تغذية، وجهاز طبي وفني متكامل».
وأوضح: «أنا أتعامل مع اللاعبة باعتبارها رياضية داخل الملعب، ولكل لاعبة مفتاح شخصي وظروف مختلفة، وعندما ترتدي قميص منتخب مصر يصبح الجميع على مسطرة واحدة وبمعاملة عادلة».
وتابع: «إذا كانت إحدى اللاعبات في حالة نفسية غير جيدة، نحاول تخفيف الضغط عنها أو منحها تدريبات فردية دون إبعادها عن المجموعة».
وأشاد محمد كمال بدور الجهاز المعاون، قائلًا: «أريد أن أشيد بدور الكابتن عصام الحضري والكابتن محمد عرفات في الإشراف على حراس المرمى، والكابتن عصام الحضري محاضر ومنظم جدًا، وينقل خبراته الكبيرة إلى مدربي الحراس والحارسات، ويرفع من معنوياتهن دائمًا».
واختتم المدير الفني لمنتخب مصر للسيدات حديثه برسالة إلى اللاعبات والجماهير قبل البطولة، قائلًا: «اسم مصر كبير جدًا، وشرف لأي لاعبة أن ترتدي قميص المنتخب، والأمر ليس مجرد لعب كرة، لكنه تمثيل بلد عظيم يمتلك حضارة».
وأضاف: «هذا الأمر يحتاج إلى إخلاص وحب وتضحية وحرمان من الراحة والترفيه من أجل رفع اسم مصر».
ووجه رسالة إلى الجماهير المصرية، قائلًا: «ادعموا بنات مصر وشجعوهن، ونتمنى دعواتكم لهن بالتوفيق، وإن شاء الله سنعمل كل ما بوسعنا من أجل تشريف مصر وتحقيق أفضل نتيجة ممكنة».




