رمضان صبحي.. من «أسطورة الأهلي المنتظرة» إلى 4 سنوات إيقاف.. ماذا حدث؟
كان رمضان صبحي أحد أبرز المواهب التي ظهرت في الكرة المصرية خلال العقد الأخير، لاعبًا صغير السن لفت الأنظار بمهاراته وشخصيته داخل الملعب، حتى بدا للكثيرين أن الكرة المصرية أمام مشروع نجم استثنائي قادر على صناعة مسيرة كبيرة محليًا وأوروبيًا.
لكن السنوات مرت، وتبدلت المحطات، ولم تسر مسيرة رمضان صبحي بالشكل الذي توقعه له كثيرون، بعدما انتقل من الأهلي إلى الاحتراف في إنجلترا، ثم عاد إلى القلعة الحمراء، قبل أن يختار الانتقال إلى بيراميدز، لتتوالى بعدها الأزمات حتى وصلت مسيرته إلى واحدة من أصعب مراحلها مع قرار إيقافه أربع سنوات في قضية المنشطات.
البداية.. موهبة تخطف الأنظار في الأهلي
نشأ رمضان صبحي داخل قطاع الناشئين بالنادي الأهلي، قبل أن يحصل على فرصة الظهور مع الفريق الأول وهو في سن صغيرة.
وخلال موسم 2014-2015، بدأ اسم رمضان صبحي في الظهور بقوة، بعدما أظهر قدرات فنية لافتة، سواء في المراوغة أو صناعة الفرص أو اللعب تحت الضغط.
ولم يكن تألقه مع الأهلي مقتصرًا على الجانب الفني، إذ امتلك اللاعب شخصية واضحة داخل الملعب، وهو ما جعله سريعًا أحد أكثر اللاعبين الشباب جذبًا للأنظار.
وخلال فترته الأولى مع الأهلي، خاض رمضان صبحي 55 مباراة في الدوري، سجل خلالها 11 هدفًا، وفق بيانات مسيرته المنشورة.
وفي تلك الفترة، ارتبط اسم اللاعب باهتمام عدد من الأندية الأوروبية، وبدأت التوقعات ترتفع بشأن إمكانية أن يصبح أحد أبرز المحترفين المصريين في أوروبا.
الاحتراف الأوروبي.. ستوك سيتي يفتح الباب
في صيف 2016، اتخذ رمضان صبحي أولى خطواته نحو الحلم الأوروبي، بعدما انتقل من الأهلي إلى ستوك سيتي الإنجليزي مقابل 5 ملايين جنيه إسترليني، بحسب تقارير تلك الفترة.
وكانت الخطوة بمثابة اختبار حقيقي لموهبة اللاعب، الذي وجد نفسه في سن صغيرة داخل الدوري الإنجليزي الممتاز.

وخاض رمضان مع ستوك 41 مباراة في الدوري الإنجليزي، سجل خلالها هدفين، بحسب بيانات مسيرته.
ورغم امتلاكه لحظات جيدة، فإن التجربة لم تصل إلى المستوى الذي كان ينتظره الجمهور المصري، ولم يتحول اللاعب إلى عنصر أساسي ثابت في فريقه الإنجليزي.
هدرسفيلد.. بداية التعثر الأوروبي
في صيف 2018، انتقل رمضان صبحي إلى هدرسفيلد تاون، لكنه لم يحصل على المساحة التي كان يبحث عنها، وخاض أربع مباريات فقط في الدوري مع الفريق دون تسجيل أهداف، قبل أن يعود إلى الأهلي على سبيل الإعارة.
وهنا بدأ أول سؤال كبير حول مستقبل اللاعب: هل كانت تجربة الاحتراف المبكر خطوة ناجحة فعلًا، أم أن رمضان كان يحتاج إلى وقت أطول للتطور قبل الانتقال إلى أوروبا؟
العودة إلى الأهلي.. استعادة البريق
عاد رمضان صبحي إلى الأهلي على سبيل الإعارة، ونجح في استعادة جزء كبير من بريقه.
وأصبح اللاعب عنصرًا مهمًا في الفريق، قبل أن يشارك مع منتخب مصر الأول، ويظهر أيضًا مع المنتخب الأولمبي.
وكانت بطولة كأس الأمم الأفريقية تحت 23 عامًا 2019 إحدى أبرز محطات رمضان صبحي، إذ سجل في نصف النهائي أمام جنوب أفريقيا، ثم أحرز هدف التتويج أمام كوت ديفوار في المباراة النهائية، ليقود المنتخب المصري إلى اللقب.
وفي الوقت نفسه، كان رمضان حاضرًا مع المنتخب الأول، وشارك في كأس العالم 2018 بروسيا، حيث ظهر في مباريات مصر الثلاث خلال البطولة.
وبدا أن اللاعب استعاد الطريق الذي توقعه له الجميع في بدايته.
اللحظة الفارقة.. الأهلي يريد شراءه ورمضان يختار بيراميدز
مع نهاية إعارته للأهلي في 2020، دخل النادي في مفاوضات مع هدرسفيلد من أجل شراء عقد اللاعب بشكل نهائي.
وبحسب إعلان الأهلي الرسمي وقتها، توصل النادي إلى اتفاق مع هدرسفيلد لشراء رمضان صبحي مقابل 3.25 مليون جنيه إسترليني، كما تم الاتفاق على حقوق اللاعب المالية، قبل أن يطلب رمضان مهلة لدراسة عروض أخرى.
ثم جاءت المفاجأة.
أبلغ رمضان صبحي إدارة الأهلي بأنه لا يرغب في الاستمرار مع الفريق، وأنه سينتقل إلى بيراميدز، لينتهي ارتباطه بالنادي الذي نشأ بين جدرانه.
وكانت تلك اللحظة واحدة من أكثر المحطات إثارة للجدل في مسيرته، خصوصًا أن اللاعب كان قد أصبح أحد أبرز أبناء الأهلي الذين انتظر الجمهور رؤيتهم لسنوات طويلة.
وأعلن الأهلي رسميًا وقتها أن رمضان أصبح خارج حسابات الفريق بعد إبلاغه الإدارة برغبته في الانتقال إلى بيراميدز.
بيراميدز.. أرقام جيدة ولكن الحلم الأوروبي ابتعد
انتقل رمضان صبحي إلى بيراميدز في سبتمبر 2020، ومنذ ذلك الوقت أصبح أحد أبرز الأسماء في الفريق.
ومع بيراميدز، حصل اللاعب على فرصة للمنافسة على البطولات المحلية والقارية، ونجح الفريق في تحقيق إنجازات كبيرة خلال السنوات التالية.
وتوج بيراميدز بكأس مصر، ثم وصل إلى نهائي دوري أبطال أفريقيا للمرة الأولى في تاريخه عام 2025، قبل أن يتوج باللقب للمرة الأولى بعد الفوز على ماميلودي صن داونز.
وبذلك، لم تكن فترة رمضان مع بيراميدز خالية من الإنجازات، لكن على المستوى الفردي لم تعد مسيرته تسير بالزخم نفسه الذي صاحب ظهوره الأول مع الأهلي.
فبدلًا من أن يكون رمضان صبحي في هذه المرحلة أحد أبرز المحترفين المصريين في أوروبا، استقر مشواره داخل الدوري المصري.
ثم جاءت الأزمة الأكبر.. قضية المنشطات
في 2024 بدأت أزمة جديدة في مسيرة رمضان صبحي، بعدما دخل في نزاع يتعلق بمخالفة لوائح مكافحة المنشطات.
وكانت لجنة الاستماع المصرية لمكافحة المنشطات قد أصدرت قرارًا في يوليو 2024، قبل أن تستأنف الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات «وادا» أمام المحكمة الرياضية الدولية.
وفي 26 نوفمبر 2025، أصدرت محكمة التحكيم الرياضية «كاس» قرارها بإلغاء قرار لجنة الاستماع المصرية، وإدانة رمضان صبحي بارتكاب مخالفة للوائح مكافحة المنشطات، مع توقيع عقوبة إيقاف لمدة أربع سنوات، مع احتساب أي فترة إيقاف مؤقت قضاها اللاعب ضمن مدة العقوبة.
وهكذا وجد اللاعب نفسه أمام أخطر أزمة في مسيرته الرياضية، بعدما أصبح ممنوعًا من المشاركة في المنافسات الخاضعة للوائح مكافحة المنشطات.
رمضان صبحي يطعن.. والأزمة لم تنتهِ
لم يتوقف الأمر عند قرار «كاس»، إذ تقدم فريق الدفاع عن رمضان صبحي بطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية.
وفي 2026، استمرت الإجراءات القانونية، وأفادت تقارير بأن المحكمة الفيدرالية قبلت الطعن من الناحية الشكلية، فيما استمرت عملية تبادل المذكرات بين الأطراف.
وفي يوليو 2026، أوضح محامي اللاعب أن الملف وصل إلى مرحلة متقدمة، بينما أكد لاحقًا أن القضية لا تزال قيد النظر أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية، ولم يكن قد صدر حكم نهائي بشأن الطعن.
وبالتالي، فإن الوضع القانوني الأحدث هو أن عقوبة الإيقاف الصادرة عن كاس ما زالت قائمة، مع استمرار نظر الطعن أمام المحكمة الفيدرالية السويسرية.
أزمة أخرى خارج الملعب
ولم تكن قضية المنشطات الأزمة الوحيدة التي واجهها رمضان صبحي في 2025-2026، إذ صدر بحقه حكم في قضية تزوير محرر رسمي داخل أحد معاهد السياحة والفنادق.
وفي يناير 2026، قضت محكمة مستأنف جنايات الجيزة بقبول استئناف اللاعب وإيقاف تنفيذ عقوبة الحبس لمدة ثلاث سنوات، ليصبح الحكم نهائيًا مع وقف التنفيذ.
من أين بدأ الحلم؟ وإلى أين وصل؟
قصة رمضان صبحي ليست قصة لاعب لم يمتلك الموهبة.
على العكس، البداية كانت استثنائية: لاعب صغير يظهر مع الأهلي، يلفت الأنظار، يخوض تجربة في الدوري الإنجليزي، يعود ويستعيد مستواه، يشارك مع المنتخب في كأس العالم، ويقود المنتخب الأولمبي إلى لقب أفريقيا تحت 23 عامًا.
لكن المسار بعد ذلك لم يتطور بالشكل الذي توقعه كثيرون.
الاحتراف الأوروبي لم يتحول إلى تجربة طويلة ناجحة، والعودة إلى الأهلي انتهت بقرار الانتقال إلى بيراميدز، ثم جاءت سنوات بيراميدز بما حملته من إنجازات جماعية، لكنها لم تُعد اللاعب إلى الصورة التي كان عليها في بداياته.
وبعد ذلك، جاءت الأزمات القانونية لتضع مسيرته أمام أصعب اختبار.
من طفل كان جمهور الأهلي يرى فيه مشروع أسطورة، إلى لاعب امتلك الموهبة واللحظات الكبيرة، لكن مسيرته اتخذت مسارات مختلفة حتى توقفت حاليًا بفعل عقوبة الإيقاف والطعن عليها.. هكذا تبدو حكاية رمضان صبحي، واحدة من أكثر القصص إثارة للجدل في الكرة المصرية خلال العقد الأخير.




