رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر

برشلونة يدفع ثمن اندفاعه الهجومي.. مشكلة متكررة تهدد أحلام فليك الأوروبية

برشلونة وريال مدريد
برشلونة وريال مدريد

كشفت خسارة برشلونة أمام ريال مدريد في كلاسيكو الدوري الإسباني عن مشكلة متكررة لا يزال المدرب الألماني هانز فليك عاجزًا عن إيجاد حل نهائي لها، وتتمثل في اندفاع الفريق هجوميًا والإصرار على التقدم إلى الأمام، حتى في اللحظات التي تتطلب قدرًا أكبر من الحذر الدفاعي.

وسقط برشلونة أمام ريال مدريد بنتيجة 1-2، في مواجهة الجولة العاشرة من الدوري الإسباني، بعدما استغل الفرنسي كيليان مبابي هجمة مرتدة في الدقائق الأخيرة، ليمنح الفريق الملكي فوزًا مهمًا أعاده بقوة إلى سباق المنافسة على لقب الليجا.

ووفقًا لما أوردته صحيفة "موندو ديبورتيفو" الإسبانية، فإن رغبة برشلونة الدائمة في فرض أسلوبه الهجومي، والتي تُعد من أبرز سمات الفريق منذ وصول فليك في صيف 2024، تحولت في أكثر من مناسبة إلى نقطة ضعف يستغلها المنافسون، خصوصًا عندما تتاح لهم المساحات خلف خط الدفاع المتقدم.

هجمات مرتدة تكشف أزمة برشلونة المتكررة

لم تكن خسارة الكلاسيكو الحالة الأولى التي يدفع فيها برشلونة ثمن اندفاعه الهجومي، إذ تكررت المشكلة خلال المواسم الماضية، أمام منافسين من أصحاب الإمكانيات الكبيرة، بعدما فشل الفريق في الحفاظ على تقدمه أو التعامل مع الدقائق الأخيرة بالطريقة المناسبة.

وقبل مواجهة ريال مدريد بأيام، عانى برشلونة أمام باريس سان جيرمان في دوري أبطال أوروبا، بعدما فرط في تقدمه خلال الدقائق الأخيرة، رغم نجاحه في العودة إلى التعادل 2-2 بهدف سجله لامين يامال قرب الدقيقة 80، قبل أن يسجل الفريق الفرنسي هدفين وينهي اللقاء فائزًا بنتيجة 4-2.

وأظهرت تلك المباراة، بحسب التقرير، أن برشلونة لا يزال بحاجة إلى تطوير قدرته على إدارة المباريات التي تتطلب التراجع النسبي والتحكم في الإيقاع، بدلًا من مواصلة اللعب بالاندفاع نفسه مهما كانت ظروف المواجهة.

أتلتيكو مدريد استغل اندفاع برشلونة في أكثر من مناسبة

شهد موسم 2024-2025 أكثر من مثال على هذه المشكلة، أبرزها مواجهة أتلتيكو مدريد في الدوري الإسباني يوم 21 ديسمبر 2024، عندما خطف الفريق المدريدي الفوز بهدف سجله ألكسندر سورلوث في الدقيقة 96، لتنتهي المباراة بنتيجة 2-1.

وفي فبراير 2025، تجدد السيناريو خلال مواجهة الفريقين في كأس ملك إسبانيا، بعدما تقدم برشلونة بنتيجة 4-2 بهدف روبرت ليفاندوفسكي في الدقيقة 75، قبل أن ينجح أتلتيكو في إدراك التعادل بهدفين متأخرين، سجلهما ماركوس يورينتي في الدقيقة 86 وسورلوث في الدقيقة 93، لتنتهي المباراة بنتيجة 4-4.

كما كاد برشلونة أن يدفع ثمن أخطائه الدفاعية في مواجهة ريال مدريد بالدوري الإسباني في مايو 2025، عندما انتهت المباراة بفوز الفريق الكتالوني 4-3، بعدما أهدر فيكتور مونيوز فرصة محققة في اللحظات الأخيرة كانت كفيلة بإدراك التعادل للفريق الملكي.

إنتر ميلان وجه ضربة قاسية لبرشلونة في دوري الأبطال

كانت مواجهة إنتر ميلان في إياب نصف نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2024-2025 من أكثر الأمثلة إيلامًا لجماهير برشلونة.

وبدأ الفريق الكتالوني قريبًا من بلوغ النهائي، بعدما تقدم بنتيجة 3-2 في الدقيقة 88 بهدف رافينيا، لكن إنتر نجح في إدراك التعادل خلال الدقيقة 93 عن طريق فرانشيسكو أتشيربي، مستفيدًا من هجمة مرتدة، قبل أن يحسم الفريق الإيطالي المباراة بنتيجة 4-3 بعد اللجوء إلى الوقت الإضافي.

برشلونة وريال مدريد
برشلونة وريال مدريد

وفي الموسم التالي، تكررت المشكلة أمام باريس سان جيرمان، الذي انتزع الفوز من برشلونة بنتيجة 2-1 في مرحلة الدوري بدوري أبطال أوروبا، بعدما سجل جونزالو راموس هدف الانتصار في الدقيقة 90، مستغلًا المساحات التي تركها تقدم الخط الدفاعي للفريق الكتالوني.

كما دفع برشلونة ثمن خط دفاعه المتقدم أمام أتلتيكو مدريد في ربع نهائي دوري أبطال أوروبا موسم 2025-2026، بعدما تعرض باو كوبارسي للطرد في مباراة الذهاب، التي انتهت بخسارة الفريق الكتالوني 1-2، قبل أن يودع المسابقة لاحقًا.

رودري يحدد نقطة ضعف برشلونة

لم تقتصر الانتقادات على المحللين والمتابعين، بل ظهرت أيضًا داخل الفريق، إذ تحدث رودري هيرنانديز عن ضرورة تحسين الجانب الدفاعي، عقب فوز برشلونة على ريال بيتيس بنتيجة 5-2 في إشبيلية.

وقال لاعب الوسط الإسباني: "الفريق يُظهر دائمًا قدراته الهجومية، لكننا نستقبل الكثير من الأهداف، ومن هنا يمكن أن يأتي التطور".

وتعكس تصريحات رودري إدراكًا داخل الفريق للحاجة إلى تحقيق توازن أكبر بين الهجوم والدفاع، خاصة في المباريات التي لا يستطيع فيها برشلونة فرض سيطرته المعتادة أو استغلال تفوقه الفني.

هل يحتاج فليك إلى تغيير أسلوب برشلونة؟

تتمثل المعضلة أمام هانز فليك في الحفاظ على الهوية الهجومية التي منحت برشلونة الكثير من نقاط القوة، دون أن يتحول الاندفاع المستمر إلى فرصة سهلة أمام المنافسين لاستغلال المساحات خلف الدفاع.

فالفريق الذي يسعى إلى المنافسة على الألقاب الكبرى، وفي مقدمتها دوري أبطال أوروبا، يحتاج إلى امتلاك أكثر من طريقة للتعامل مع المباريات؛ إذ لا تكفي الجودة الفنية والقدرة على صناعة الفرص وحدهما لحسم المواجهات الصعبة.

وتبدو قدرة برشلونة على التحكم في إيقاع اللعب، وحماية تقدمه في الدقائق الأخيرة، والتعامل بواقعية مع الظروف المعقدة، من أبرز الملفات التي تنتظر فليك، إذا أراد تجنب تكرار السيناريوهات التي كلفت فريقه نتائج مهمة في المواسم الماضية.

تم نسخ الرابط