رئيس مجلس الإدارة
عمرو عامر
رئيس التحرير
محمد عبد الرحمن

مونديال 2026 تحت المجهر.. أزمات أمريكا المبكرة تكشف قيمة التنظيم القطري في نسخة 2022

كأس العالم
كأس العالم

اعتادت جماهير كرة القدم أن تنتظر كأس العالم باعتباره مهرجانا كرويا يخطف انظار حميع عشاق ومحبي كرة القدم، لكن النسخة المقبلة من البطولة، المقرر إقامتها في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك عام 2026، وجدت نفسها في قلب سلسلة من الأزمات والجدل قبل أن تنطلق المباراة الافتتاحية، لتعيد إلى الواجهة المقارنة مع مونديال قطر 2022 الذي تحول من بطولة واجهت تشكيك واسع قبل انطلاقها إلى واحدة من أكثر وأفضل النسخ تنظيم في تاريخ كأس العالم.

أزمات متلاحقة تضرب مونديال 2026

لم يكن أكثر المتشائمين يتوقع أن تبدأ التحضيرات الأخيرة لمونديال 2026 بهذا الكم من المشكلات.

ففي سابقة أثارت غضب واسع، رفضت السلطات الأمريكية دخول الحكم الصومالي عمر عبدالقادر أرتان، رغم حصوله على تأشيرة دخول واعتماد رسمي من الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا”، ليتم احتجازه لساعات طويلة ثم ترحيله.

وبعد ترجيل الحكم الصومالي انتهت بذلك فرصته و في أن يصبح أول صومالي يدير مباريات في كأس العالم، حيث فتحت الواقعة حالة كبيرة من الجدل حول قدرة الدولة المضيفة على الفصل بين الإجراءات السياسية ومتطلبات تنظيم أكبر حدث رياضي في العالم.

ولم تتوقف الأزمة عند هذا الحد، إذ واجهت بعثة المنتخب الإيراني عراقيل كبيرة بعدما تم رفض منح تأشيرات لعدد من المسؤولين والإداريين المرافقين للمنتخب، ما أجبر الفريق على تعديل خططه اللوجستية والاستعداد بمعسكرات بديلة خارج الأراضي الأمريكية.

كأس العالم
كأس العالم

أما العراق، فقد اصطدم هو الأخر بعقبات تتعلق بالسفر والإجراءات الأمنية، وسط تقارير تحدثت عن احتجاز واستجواب بعض أفراد البعثة لساعات طويلة قبل السماح لبعضهم بالدخول، بينما منع أخرون من استكمال إجراءات السفر.

ولم تكن السياسة وحدها هي مصدر القلق، بل ظهرت مشكلات أخري، حيث تعرض مقر إقامة منتخب إنجلترا لهزة أرضية خفيفة أثارت حالة من التوتر داخل المعسكر، بينما ظهرت تحذيرات بيئية تتعلق بوجود أفاع في المناطق المحيطة بأحد ملاعب تدريب منتخب سويسرا، بالإضافة إلى مخاوف مرتبطة بالعواصف المفاجئة والتقلبات المناخية الحادة، وهو ما قد يؤثر على المباريات خلال البطولة.

مونديال الأحلام أم مونديال المعاناة؟

ورغم هذه الأزمات، لا يمكن تجاهل أن مونديال 2026 يمتلك مزايا هو الأخر.

فالنسخة المقبلة ستكون الأكبر في تاريخ البطولة، بمشاركة 48 منتخبا بدل من 32 لأول مرة، وإقامة 104 مباريات، ما يمنح فرصا أكبر لتمثيل قارات ودول لم تكن تحظى بفرصة الظهور سابقا.

لكن في المقابل، فإن اتساع رقعة البطولة عبر ثلاث دول مختلفة يحمل تحديات معقدة، أبرزها اختلاف قوانين الهجرة، فضلا عن صعوبة التنقل بين المدن والولايات الأمريكية، والرحلات الجوية الطويلة التي قد تستغرق عدة ساعات، بالأضافة عن ارتفاع تكاليف الإقامة والسفر بالنسبة للجماهير.

قطر 2022.. من الانتقادات إلى الإشادة العالمية

وعلى الجانب الآخر، فإن مونديال قطر 2022 دخل التاريخ من زاوية مختلفة تماما.

قبل انطلاق البطولة، تعرضت قطر لحملات تشكيك وانتقادات حادة تتعلق بقدرتها على التنظيم، إلا أن الواقع جاء مغايرا بصورة كبيرة.

فقد استفادت المنتخبات والجماهير من قرب المسافات بين الملاعب، إذ أمكن للجماهير حضور أكثر من مباراة في اليوم نفسه دون الحاجة إلى رحلات جوية أو تنقلات مرهقة.

كما ساهم نظام البطولة في تسهيل إجراءات الدخول والتنقل، ولم تشهد البطولة أزمات تتعلق بمنع حكام أو مسؤولين أو جماهير من دخول الدولة بسبب تعقيدات التأشيرات.

وعلى المستوى الأمني، أقيمت البطولة في أجواء مستقرة، دون أزمات طبيعية أو اضطرابات لوجستية مؤثرة، ما جعل التركيز منصبا بالكامل على كرة القدم.

كما أشاد كثير من المنتخبات بسهولة الوصول إلى الملاعب ومقار الإقامة ومراكز التدريب، بجانب جودة الاستادات وملاعب التدريب، وهو ما انعكس على جودة الأداء داخل المستطيل الأخضر.

هل كان مونديال قطر بلا عيوب؟

الإجابة لا بالطبع، فقد واجهت قطر انتقادات تتعلق بارتفاع أسعار بعض الخدمات والإقامة خلال فترات معينة، بالإضافة إلى الجدل الذي سبق البطولة بشأن بعض القضايا الحقوقية والثقافية.

إلا أن اللافت أن معظم هذه الانتقادات كانت خارج إطار التنظيم المباشر للمباريات، بينما مرت البطولة نفسها دون أزمات تشغيلية أو لوجستية كبيرة.

يبقى السؤال مطروحا، هل يستطيع مونديال 2026 تجاوز أزماته وكتابة فصل جديد في تاريخ البطولة، أم أن المقارنة مع نسخة قطر 2022 ستظل حاضرة باعتبارها نموذجا استثنائيا لكل الدول المقبلة علي تنظيم كأس العالم.

تم نسخ الرابط